إرشيف التصنيف: ‘يرفَعها الغَيم’

Welcome to islam Maria

الأحد, 26 يوليو, 2009

ما زلتُ يَا جدتي أتذكركِ … كلّ حين ؛ على وِسادتي ؛ و حين ألمح جلباب صلاتكِ المُنشّى بـ رائحة الوَعد البَعيد ؛ أو وجه أمّي الذي يزداد فِي كلّ لحظة شبهًا بكِ ؛ أو حتّى بـ صدى صوتكِ الذي يسترجعه الحُزن الدّفين في ساحَة قلبِي

بينَ كلّ هذهِ الأحزَان بَرزت نعمة كَبيرة ؛ لَطيفة ؛ شفّافة تُذكرنا بأنّه أبدا لم ينسَنا فِي مَعمعاتِ الوَجع المُتتالي و الذّي لمْ يزل يدَوّي

[ مَاريّا ] العَاملة اللطيفة التّي جاءت إلينا بطيبتها وَ … مسيحيّتها وَبعد مُضيّ أكثر مِن ثلاثة أشهر عليها هُنا ؛ عَادت إلينا بعد صلاة الجُمعة المَاضية تحمل دمعتَها فِي عينها ؛ و قلبًا ذوى تَحت عِنايات الرحمَن الرّحيمة و بَاتت تحمل بين جنبيها اليقين و الإيمان وَ … الإسلام .

نَطقتها بجمال … بروعة … بسحر بكت من أجله القُلوب تحلقنّا حولها , و احتضنّا أختًا جديدة باتت مُسلمة ؛ الشّعور الجَميل الذي تَركه فِينا إسلامها الرّائع أشعرنا بـ فَرحة نَاجٍ مِن نار ؛ بفرحة طِفل يحملُ حلوَى العِيد المُلونة بين كَفين صَغيرتين مَا ذاقت أمتعَ منها .

ألزمنا أنفسنا يومهَا بـ عمل حفل صغير يحمل هَدايا صَغيرة تعبق بـ رائحة الحُب الجَديد لأختنا الجَديدة .

كُنت قد أخبرتها بأن [ مَاريّا ] هي زوجة الرّجل الأوّل في الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم ؛ و أنها أمّ ولده إبراهيم

الذي مَات صَغيرا ؛ وَ لم يتوَانى الجَميع في طرق سُبل الدّعوة لعلّ الله تعالى أن يفتح على يدينا بصيرتها و يُنير قلبها بعذوبة ديننا الرّائع .

حتّى الخادمة [ خديجة ] كَانت تتكلم معها بإنجليزيتها عن أشياء بسيطة جدا و جدا عن الله و الإسلام , و عن أكلنا و حياتنا التّي تحملنا على حبّ الناس بطريقة إنسانيّة كَثيرا , و لَم تتردد يومًا فِي الطبخ لها أو مُساعدتها فِي طلبَاتها التي كانت أقل من عَادية كَـ فُرشاة أسنان مَثلا .

أختنا المُسلمة مَاريّا قالت لي مساء يوم الجمعة و قبل أن تنام : ( بإنجليزية ترجمتها هُنا لكم )

اليوم يحمل ذكريات عديدة و مؤثرة و يجب أن أفكر فيها .

لازلت أسأل نفسي حتى اللحظة : ما الذي حدث لي فِي مركز الجاليات اليوم ؟

ماذا حدثَ لنفسي ؟

أشعر أني خُلقت من جديد .

Welcome to islam Maria

شُكرا يا الله شُكرا .

وَ الأحلامْ كِبرت …!

السبت, 4 يوليو, 2009

المَعنى اليَوم يَختلف …

فَـ الأحلام كبرَتْ = )

وَ المَدى يُشبهكَ يا أ. فَهد …!

السبت, 4 يوليو, 2009

النص: رحلة داخل قطار

فتحت (هي) باب المقصورة، كان الصوت يصدر صريرا مزعجا، ويبدو أن هذا القطار على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

تفاجئت بوجود شخص أخر في نفس المكان، عادت للوراء بضع خطوات وتأكدت من الرقم على الباب، بعد أن أخرجت تذكرة مربعة الشكل مطوية أكثر من مره، أعادتها لحقيبتها البنية الصغيرة، ذات الزوائد الفضية، كانت تلك الزوائد تتحرك بدلال مع كل حركة لصاحبتها، جاء بعض هذه الزوائد على شكل دوائر مفتوحة، وبعضها كان على شكل قلوب.

ابتسمت في امتعاض، ولم تتحرك بضع لحظات، وكأنها تنتظر مني المبادرة.

تأملتها لأعيد بعد نظرات قصيرة تفحص المكان داخل المقصورة دون أن انبس ببنت شفه.

ازداد امتعاضها ولكنها لم تخاطبني، بل فضلت العودة للوراء، المقصورة عبارة عن مقعدين طويلين يكسوهما طبقة أسفنجية قماشها من المخمل، كان لونهما خمريا، كانت تهم بنداء الموظف، التفت إليها بعد أن استقر نظري فترة طويلة على المنطقة الجانبية الممتدة للأعلى في زاوية المقصورة جهة الباب، كانت مخصصة لوضع الحقائب والملابس، بادرتها هذه المرة:

- لو سمحتي يا سيدتي؟

التفت وعلامات الاستغراب تبدو أوضح هذه المرة، ولم تتكلم بل أومأت برأسها علامة انتظار.

- أعتذر عن دخول مقصورتك، ولكني مجبر على ذلك.

كانت نبرة صوتي تتخذ شكل الرجاء، وأكملت:

- دعيني أشرح لك .

تكلمت حينها لأول مرة:

- تفضل..

لم يكن صوتها الرقيق ما يميزها، بل هو أسلوبها في الحديث، هذا الأمر الذي لا أستطيع أن أنساه، وفي نظري أن جميع من عرفوها سيظلون يذكرون ذلك عنها. كان أسلوبا عاطفيا.

نهضت في هذه اللحظة، وأشرت إليها أن تتفضل، لكي أحمل حقيبتها التي كانت خلف الباب، وأضعها في مكانها المخصص، كنت أهم بالعمل دون أن أبادلها النظرات، حتى لا يكون هناك خط رجعة.

- الحقيقة يا سيدتي، أني لا املك نقودا، ورغبت في رحلة قصيرة على حسابك، وأقسم لك أني لن أسبب لك مشكلة أو أتدخل فيما لا يعنيني.

كانت نبرة صوتي تتخذ منحى عاطفي أشد وضوحا.

- أرجوك..

لم تتكلم حينها، بل أني شعرت حينها بحركة من رأسها وتبدل في ملامحها وكأنه علامة موافقة، وبعد برهة قالت:

- حسنا أنا موافقة بشرط أن تلتزم الهدوء.

- ستجديني أكثر الأشخاص في العالم هدوء.

كنت أنطق بهذه الجملة ويداي تتحركان في الهواء. ابتسمت حينها من أسلوبي وردة فعلي المباشرة، وقد اكتشفت عملية التصنع التي كنت أحاول القيام بها. رددت عليها الابتسامة.

جلست في الناحية المقابلة لجلوسي السابق، وكأنها تقول لي: مكانك لن يتغير، جلست بعد جلوسها مباشرة. موجها نظري للنافذة التي كانت تصدر بعض من أشعة الشمس المتبقية، مع ستارة نصف مفتوحة، بادرتها:

- أتسمحين لي إذن بهذه الرحلة؟

لم أنتظر منها جوابا ولم أنظر إليها، بل تابعت:

- أشكرك يا سيدتي.

عدنا كل لعالمه الخاص، منتظران انطلاقة الرحلة، داخل قطارنا المهلهل.

شعرت أن الوقت يمر عليها بشكل ثقيل، وكأنها تتعجل الرحلة، بل أني موقن اليوم أنها كانت تتعجل الرحلة. عبر هذا القطار العتيق.

اختفت الشمس وأختفي ذلك النور الذي كان يتسرب من زجاج النافذة، واختفت ملامح الستارة.

قلت لها:

- ما بين واقعك في (غزة) المؤلم، وبكاءك وعاطفتك المتقدة، وحنينك لـ (لأندلس)، أجدك تعشقين الإحساس بطعم المرارة، وتمارسين طقوس الفقد في مختلف الأمكنة.

نظرت إلي في صمت، ابتسمت لها، فردت بابتسامة باردة لشعورها بالاقتحام:

- أغنيات تقولين في حكايا أندلسية:

(قُبْلَة عَلَى سرْجِ كَفِكَ التّي انْهَارتْ

فِي نهرٍ احتَضَنَكَ فلا تَصِلُكَ كَفُّ العَفَنْ … )

- وتقولين عن غزة:

(فِي ثَغْرِهَا عِطْرُ الصَّبْرِ المَوْسُومِ عَلَى القَتْلَى

وَ رَنِيمُ الصَّادِحِينَ فِي طُرِقِهَا يُسْدِلُ الضَّوءَ عَلَى شُمُوعِ

مَجْدٍ مَا جَلَبَهُ غَيْرُهَا )

- إنك تتكلمين عن قضايا وتاريخ وأوطان، وهذا أمر رائع، حتى في نصوصك البعيدة عن القضية العامة، نجد قضية تخصك، أو عاطفة مسيطرة تضفي على النص جمال:

(وَ أَنَا التِّي غَارَ فِيهَا الجُرْحُ ؛ يَتَدَفّقُ

عَلَى أُرْجُوحَةِ الوَجَعِ المَرِيرِ ؛ لا يُمَارِي فِي ثَقْبِ

أَبْيَضَ يَوْمِي بَيْنَ الحِيْنِ وَ الآخَرْ)

صمت برهة، لأواصل بعدها:

يبدو لي أن الضمائر في نصوصك وفي عناوين النصوص كثيرة، وهذا يدل على ضميرك الحي، متلازمة جميلة,

ما بين الأمكنة الحزينة و الرجل/ الحبيب والصديقة والأب، بالإضافة لتتلك القضايا السابقة، أجد أنهم بالإضافة لك أنت أبطال نصوصك، ولكن الأم لها علاقة خاصة ووقع خاص داخل نصوصك، لنرى:

(مَا طَعْمُ الغِيَابِ الذِّي يَنْزَلِقُ فِي بَلْعُومِ

الأَيَّامِ يَاأُمِّي ؟

لِمَ لَمْ تُعَلِّمِينِي إِيَّاهُ مَعَ الرَّضَعَاتِ وَ البَسَمَاتِ

وَ الضّحِكَاتِ يَا أُمِّي ؟

يَا أُمِّي …

أَرْضِي مَوبُؤَةٌ بِهِ ؛ يَتَكَاثَرُ فِيهَا زَهْرُ الغَرَقِ

وَ فَسَائِلُ الغُرُوبِ و رَائِحَةِ العَلْقَمِ ؛ وَ يَجْرِي عَلَيْهَا

مَاءُ الوِحْدَةِ …!)

- مؤلمة أنت يا أغنيات، ولنرى مرة أخرى هذه الأم:

(يَا َدْرَ الحَنِينِ أُمّي …؛ دَعِينِي أَلَثُمُ رَائِحَةَ العُودِ

وَ طُهْرَ الصَّلواتِ وَ بَيَاضُ الجُبَينِ الذِي يُحبّنُي

بِلا كَذِبٍ )

هنا أنت تبدعين يا أغنيات واصفة الأم وعلاقتك معها في ذات الوقت وبكلمات قليلة.

- وللأماكن حضورها البارز، وتخلقين داخلها عوالم متفرقة غالبها ينتهي بالحزن أو الإحساس بالفقد، وهو تناقض مميز ومتلازمة جميلة أخرى، فبينما أنت تملكين المكان وتعرفين المكان، ولكنك تشعرين أيضا بفقده أو فقد الآخرين داخله، ولنرى فلسفتك مع الأماكن :

(شَيءٌ يًشْبِهُ الوَحْشَةَ يَنْتَفِضُ

عَلَى غَيْمَةِ قَلْبِي المَفْلُوقَة ؛ لِـ أَجِدُنِي بِـ حَافَّةِ

شَهِيقٍ يَنْتَكِسُ فِي العُمْقِ )

أنت تصنعين أماكنك الخاصة يا أغنيات..

وتقولين في ذاكرة الأمكنة:

(المَكَانُ : وِسَادَتِي

أُجزِلُ فِي رِيشِكِ مَعَالِمَ الشُّكرِ فَقَد

غَذَيتِ مِنِّي الأَلَمَ وَ الفَرَحَ

وَ سَامَرت مِنِّي بَوحِ آمَالِي مُتَنَفّسٌ لايَندَثِر )

ورغم أن الفرح والأحلام هنا موجودة ولكنها أتت بعد الألم.

- حتى أن للمكان سطوته عندما تتكلمين عن الحب:

(أَجِدُنِي عَلَى أَرْضٍ تُنْبِتُ غَيْمَةَ

الصَّمْتِ ؛ لِـ تُدَلِّينِي عَلَى حُدُودِ إِحَاطَةِ

التَّكَوّرِ عَلَى أَطْرَافِ صَدْرِكَ يَأ أَنْتَ )

- حزينة أنت يا أغنيات، عاطفية جدا..

لنرى ذلك:

(فِي جُنُوحِ ذَاكِرَتِي لأَيَامِي المَعجُونَةِ بِالأُمنِيَاتِ المَسفُوكَةِ بِالتَّحقُقِ

وَجَعًا لا يَندَمِلُ حَتَّى بِالانهِيَارِ إِلى الرَُّكبَةِ )

أوه وهنا أيضا طعم الوجع:

(أَلْحَانٌ أَنَا تَدُكَّ بَاطِنَ الغُرُوبِ ؛

أَنْسَلُّ بَيْنَ النَبُؤَاتِ المَيْتَةِ وَ أَلْثُمُ خَدَّ

الغُصْنِ الأَمْيَلِ عَلَى خَطِّ الشَّمْسِ )

- قاطعنا صوت طرق على الباب، كان الموظف يسأل عن أي طلبات لنا، كان ينظر في دفتره الصغير، ويعيد عينيه إلينا في حركة حذرة، قاطعته قائلة:

- شكرا لك لا نريد شيئا..

وأكملت في برود بعد أن عاد خطوات للوراء:

- أغلق الباب معك.

ابتسمت لي بعد أن رمت تلك الملامح المصطنعة لتصرف الموظف، وابتسمت أنا بشكل أكثر أتساعا.

بادرتها بعد برهة طويلة من الصمت والتفكير، كان كلانا يفكر:

- عاطفتك أحيانا تخذلك، فتكتبين مباشرة بعد موقف معين، فلا يخرج هذا النص أو تلك المحاولة بشكلها المرضي، ولكن هذا ربما يعود لأنك ما زلت في أول الطريق، ومع الممارسة ستتخلصين من ذلك.

- أنك تملكين أدوات كاملة لتخوضين في بناء نصوص أطول وأكثر، خاصة أنك تطورين نفسك بالقراءة والإطلاع.

توقف قطارنا العتيق في أول محطاته، حملت نفسي وأنا أتجه للباب، بعد أن أخذت علبة صغيره أحضرتها معي، ووضعتها أسفل المقعد، رمقتني بنظرة أستغرب، فهمت مغزاها:

- هذه هي محطتي ولابد أن أنزل ألان، أما أنت يا أغنيات، فأمامك محطات كثير.. كنت أبتسم حينها ابتسامة ودودة وهي تبادلني ذلك:

- أنها هوايتك..

تمت

النّص أعلاه هُو تَحليلٌ لِـ نُصُوصِي التّي

طُرحَت بَين يَديّ الفَاضِل الأستاذ / فَهد

فَـ عَلَى الغَيمِ تنسلّ وَابِلاتُ الشُكرِ

وَ لا تَبُورُ يَا فَاضِلي